السيد محمد بحر العلوم
285
بلغة الفقيه
ذلك ، فقال له : أما أنا فأحب أن أن تأخذ وتحلف " ( 1 ) ومكاتبة علي بن سليمان : " قال كتب إليه رجل غصب رجلا مالا أو جارية ثم وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل ما خانه أو غصبه : أيحل له حبسه عليه أم لا ؟ فكتب عليه السلام : نعم يحل له ذلك أن كان بقدر حقه ، وإن كان أكثر فيأخذ أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلم الباقي له إن شاء " ( 2 ) . فلتحمل الأخبار المانعة على الكراهة ، جمعا ، بل ظاهر الصحيحة عدمها ، لكونه عليه السلام لا يحب المكروه ، إلا أن قاعدة التسامح تقتضي ثبوتها . ولو فرض التعارض بين الأخبار الخاصة وتساويهما في الظهور وغيره الموجب لتساقطهما من البين وجب الرجوع إلى عمومات الطرفين من وجوب رد الأمانات وجواز التقاص . والنسبة بينهما وإن كان من العموم والخصوص من وجه ، إلا أن المرجح لما عرفت مع عمومات التقاص ، مضافا إلى منع كون الأخذ بالتقاص خيانة ، بل لعله إحسان عليه بابراء ذمته ، بل هو نوع إيصال له ورد إليه ، فالأظهر كما عليه الأكثر هو الجواز مطلقا ، ولو كان من غير جنس حقه . هذا وحيثما أراد التقاص ولم يمكن الأخذ بقدر حقه إلا ببيعه كما لو كان له عليه مأة درهم وعنده سيف مثلا قيمته مأتان تولى بيعه ليقتص بثمنه قدر حقه ، ففي ضمانة لو تلف قبل بيعه بغير تعد وتفريط وعدمه وجهان ، بل قولان : اختار بعضهم العدم لأن القبض المتجدد بعد القصد وإن لم يرض به المالك وخرج المقبوض عن كونه أمانة مالكية إلا أنه كان
--> ( 1 ) المصدر الآنف الذكر . حديث ( 2 ) . وأبو العباس هو البقباق . ( 2 ) تهذيب الشيخ الطوسي كتاب المكاسب أخر أحاديث التقاص حديث ( 106 ) : " عن محمد بن عيسى عن علي بن سليمان قال : كتب إليه . والظاهر أن المقصود هو الباقر عليه السلام ، بقرينة ما قبله من الحديث .